عادل عبد الرحمن البدري
631
نزهة النظر في غريب النهج والأثر
الأشياء في ماهية ذلك الشيء ( 1 ) . وباعتبار التبدّل والاختلاف قال ( عليه السلام ) : « واستبدل الله بقوم قوماً ، وبيوم يوماً ، وانتظرنا الغِيَرَ انتظار المُجْدِب المطر » ( 2 ) . أراد بالغِيَر تغيّرات الدهر وتقلّبات الأحوال ( 3 ) . [ غيض ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصفه تعالى : « الجَوَاد الذي لا يَغيضُهُ سُؤالُ السَّائِلين » ( 4 ) . الغيض : يقال : غيّضت الدمع : نَقَصته وحبسته . وأعطاه غيضاً من فيض ، أي : قليلاً من كثير . وغاض الماءُ يَغيضُ غيضاً ومَغيضاً ومغاضاً وانغاض : نقص ، أو غار فذهب . وغاض الكرام : قلّوا ( 5 ) . ومن هذا جاء وصفه ( عليه السلام ) لفتنة بني أُميّة : « تَفِيضُ اللِّئَامُ فَيْضاً ، وتَغِيضُ الكِرَامُ غَيْضاً » ( 6 ) . والغَيضة : مغيض ماء يجتمع فينبت فيه الشجر ، وجمعها غِياض وأغياض . وغيّض الأسدُ : ألِف الغيضة ( 7 ) . واستعار عليّ ( عليه السلام ) فقدان العلم والحكمة في الفتنة من غور الماء وفقدانه عند الحاجة بقوله : « تَغِيضُ فيها الحِكْمَةُ » ( 8 ) . [ غيظ ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) في وصف النار : « سَاطِع لَهَبُها ، مُتَغيِّظِ زفيرُها ، مُتأجِّج سَعِيرُها » ( 1 ) . الغيظ : فوق الغضب ، وقد فصل قوم من أهل اللغة بين الغيظ والغضب فقالوا : الغيظ أشدُّ من الغضب ، وقال قوم : الغيظ سَوْرَةُ الغضب وأوّله ( 2 ) . ولفظ التغيّظ مستعار للنار باعتبار حركتها بشدّة وعنف كالغضبان الذي يستعر من الغيظ ولا يستقر له قرار . وفيه قال ( عليه السلام ) للحسن ( عليه السلام ) : « وتجرّع الغيظ » ( 3 ) . وباعتبار العقوق لدى الأبناء وصف ( عليه السلام ) فتنة بني أُميّة بقوله : « فإذا كان ذلك كان الوَلَدُ غَيْظاً » ( 4 ) . فيكون الولد الذي هو أعزُّ محبوب غيظاً لوالده ، أي من أسباب محنته وغيظه ، وأطلق لفظ الغيظ عليه
--> ( 1 ) معارج نهج البلاغة : 52 رقم 234 . ( 2 ) نهج البلاغة : 212 ضمن خطبة 152 . ( 3 ) شرح النهج لابن ميثم 3 : 235 . ( 4 ) نهج البلاغة : 125 ضمن خطبة 91 ( خطبة الأشباح ) . ( 5 ) لسان العرب 7 : 202 ( غيض ) . ( 6 ) نهج البلاغة : 157 خطبة 108 . ( 7 ) لسان العرب 7 : 202 ( غيض ) . ( 8 ) نهج البلاغة : 211 ضمن خطبة 151 . ( 1 ) نهج البلاغة : 282 ضمن خطبة 190 . ( 2 ) جمهرة اللغة 2 : 932 باب الظاء والغين مع ما بعدهما . ( 3 ) نهج البلاغة : 403 وصية رقم 31 ، وتقدّم في ( غيب ) . ( 4 ) نهج البلاغة : 157 خطبة 108 .